التاريخ: 2018-12-29 مشاهدات: 26

المقدمة :
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله الرسول الأمي, الصادق الأمين, وآله الطيبين الطاهرين , وصحبه الميامين المنتجبين, وبعد..
فقد نالت القراءات القرآنية نصيبا وافرا من الاهتمام من علماء الأمة الإسلامية, ومنهم علماء العربية, فالمحاولات الأولى لعلم العربية , إنما وضعت لخدمة القرآن الكريم, ولصون اللسان من الخطأ في تلاوته.
والذي دفعنا الى اختيار قراءة ابي عمرو بن العلاء البصري – (المتوفى سنة 154هــ) لدراستنا النحوية هذه ان صاحب هذه القراءة أبا عمرو هو لغوي, ونحوي بارع الى جانب كونه قارئا مشهورا. وقراءته هي احدى القراءات التي شاعت في العالم الإسلامي وانتشرت, فكان يقرأ بها أهل الشام ومصر قبل ان تزيحها من مكانتها الرائدة قراءة عاصم بن ابي النجود الكوفي (المتوفى سنة 120هـ) من رواية حفص بن سليمان بن المغيرة القارئ المشهور (المتوفى سنة 180هـ) فنشرها واقبل الناس عليها. وكان أبو عمرو بشهادة ابن مجاهد "سهل القراءة, حسن الاختيار, غير متكلف, يؤثر التخفيف ما وجد السبيل اليه..
وكان مقدّما في عصره بالقراءة ووجوهها, قدوة في العلم بالعربية, وإمام الناس بالعربية", وكان يرى ان العربية والايمان متلازمان, وان الجهل بالعربية من اوسع الابواب الى الزندقة والالحاد .
كل هذه الصفات التي جمعت في الرجل, فجعلته إماما في القراءة والعربية اضافت الى دراسته فائدة ومتعة لم نكن نحن اول من احس بقيمتها, ليوليها عنايته, ويسخو عليها بجهده ووقته, ولكننا وجدنا سبيلا سالكة, فتبعنا فيها آثار من تقدمنا عسى ان نضع ايدينا على مواضع غفل عنها الدارسون.
والحق ان في شخصية ابي عمرو اللغوية ملامح جذبتنا منذ زمن, وجعلتنا نتمنى ان نجدها في سائر علماء العربية, فهو كان يجيز الاستشهاد بأشعار الإسلاميين, وهو كان يقيس على الأكثر الأشيع في كلام العرب, وامام ما خالف الأكثر الأشيع فكان لا يهدره, ولا يخطّئ قائله, ولكنه يعده لغة خاصة, كما يعدّه عربيا فصيحا, فهو كان يتلقى كل ما يصدر عن العرب ويسلّم به, ويعدّه من العربية التي ينبغي الحفاظ عليها.
وبناء على ما وجدناه في قراءته من آراء نحوية مفيدة اخترنا جانب المعاني النحوية ميدانا لدراستنا له, وقسّمنا الكتاب الذي بين ايدي القارئ الكريم على تمهيد وثلاثة فصول, اقتصر التمهيد على التعريف بأبي عمرو (الإنسان المسلم, واللغوي المعتدل).
اما الفصل الاول فقد بحث في الأفعال, وتوزع على محاور منها: بناء الفعل للمعلوم وللمجهول, والمعاني النحوية للبناء للمجهول نحو: الاعلام بوقوع الحدث وليس بالفاعل, وشهرة الفاعل, والتحويل في الإسناد. المعاني النحوية لرفع الفعل المضارع, ولنصبه, ولجزمه.
وتناول الفصل الثاني المعاني النحوية لمرفوعات الاسماء, ولمنصوباتها, ولمجروراتها, فيما اقتصر الفصل الثالث على دراسة التحول الداخلي وامثلته في قراءة ابي عمرو.
وقد وجد الباحثان ان من المفيد ان يلحقا البحث بجدولين لقراءة ابي عمرو, يعدان دليلا لصنفين من قراءته, والاول منهما ما وافق فيه القراءة السبعية المشهورة التي يمثل هو ركنا من اركانها, والصنف الآخر: قراءة ابي عمرو التي خالف فيها قراءة عاصم برواية حفص, وهي القراءة التي يتعبّد بها جلّ المسلمين, وعليها معظم المصاحف المبثوثة في العالم الإسلامي.
وقد ذكر الباحثان في الجدولين مواضع كل قراءة, واشارا الى السور القرآنية وتسلسلاتها, وارقام الآيات, ومن قرأ بهذه القراءة او تلك سوى ابي عمرو. كل هذا من اجل تمام الفائدة للقارئ الكريم.
ختاما لم نضع هذا العمل ونتمّه على هيأته التي بين يدي القارئ الكريم لشأن دنيوي نرجوه, ولا لغاية عجلى نلتمسها. انما جعلنا غايتنا الأسمى رضا الله سبحانه وخدمة كتابه الكريم, من خلال خدمة لغتنا العربية, التي شرّفها الله جل وعلا بأن انزل بها ختام كتبه ورسالاته الى عبادة. والحمد لله في الاولى والآخرة.