التاريخ: 2018-12-29 مشاهدات: 28

مقدمة
في السنوات الاخيرة ظهر مصطلح ذوي الذاتوية في العالم العربي وخاصة في مصر ومنطقة الخليج العربي واصبح هذا الاسم او المصطلح معروفا في العقد الاخير من القرن العشرين , وتزامن استخدام هذا المصطلح مع اهتمام كبير في مجال الذاتوية من قبل المختصين في مجال التربية الخاصة والمجالات المرتبطة بالإعاقة, مثل علم النفس, وطلب الاطفال والاعصاب, والقياس والتقويم, وعلم السوك, وعلم الاجتماع .... وغيره.
والطفل المصاب بالذاتوية هو طفل تصعب ادارته وذلك بسبب سلوكياته ذات التحدي وبالرغم من هذا فان السلوكيات الصعبة التي يبديها الطفل الذاتوي هي عقبة ثانوية للذاتوية , والذاتوية ليست فقط مجموعة من السلوكيات عديمة الهدف والغربية والشاذة والفوضوية ولكنها مجموعة من نواقص خطيرة تجعل الطفل قلقا, غاضبا , محبطا, مربكا , خائفا ومفرط الحساسية, وتحدث السلوكيات الصعبة لأنها هي الطريق الوحيدة التي يستجيب عبرها الطفل للأحاسيس تمنع الطفل ايضا من التعبير والتعامل معها بطريقة مناسبة.
وتحدث السلوكيات بسبب ان الطفل يحاول ايصال رسالة ما الى الاخرين فيستخدم هذه السلوكيات الشاذة ليصل الى احتياجاته ورغباته او بما يحسه وما يطلبه من تغيير فيما حوله او كطريقة للمسايرة والتعامل مع الاحباط.
وتظهر الذاتوية بوضوح في السنوات الثلاث الاولى من الحياة, وتعرف الذاتوية بأنها عجز يعلق تطوير المهارات الاجتماعية والتواصل اللفظي وغير اللفظي واللعب التخيلي والابداعي وهو نتيجة اضطراب عصبي يؤثر على الطريقة التي يتم من خلالها جمع المعلومات ومعالجتها بواسطة الدماغ مسببة مشكلات في المهارات الاجتماعية تتمثل في عدم القدرة على الارتباط وخلق علاقات مع الافراد, وعدم القدرة على اللعب واستخدام وقت الفراغ , وعدم القدرة على التصور البناء والملائمة التخليلية.
ويمر تشخيص الذاتوية على عدد من الاختصاصيين منهم طبيب اطفال/ اختصاصي اعصاب المخ / طبيب نفسي حيث يتم عمل تخطيط المخ والاشعة المقطعية وبعض الفحوصات اللازمة وذلك لاستبعاد وجود أي مرض عضوي من الاطباء المختصين ويتم تشخيص الذاتوية مبنيا على وجود الضعف الواضح والتجاوزات في الابعاد السلوكية واذا اجتمعت ثلاثة انواع من السلوكيات سويا لدى الطفل يتم تشخيصه بالذاتوية , طورت نماذج تحتوي على اسئلة تشخيصية للحصول على اكثر المعلومات وتاريخ الطفل واسرته منذ حدوث الحمل وحتى تاريخ المقابلة التشخيصية لكي يتسنى لهم التشخيص الصحيح هناك اتفاق على ان نسبة ظهور هذا الاضطراب آخذة في التزايد, فقد اشارت بعض الدراسات الى:
- ان النسبة تكاد تصل الى (-5001) حالة ولادة حية كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية والتي اشارت الجمعة الامريكية للذاتوية (ASA).
- انه يظهر لدى الذكور اكثر من الاناث وتصل النسبة الى (1 -4) وهو نادر الحدوث بين افراد العائلة نفسها, ويحدث في مختلف الطبقات الاجتماعية والمستويات الثقافية العربية.
هذا وكان يعتقد في السابق ان اطفال الذاتوية لا يمكن تعليمهم !!! اما اليوم فان الحكومات في كثير من بلدان العالم لديها استعداد مسبق للتعليم الخاص لأطفال الذاتوية وبالرغم من هذا فلا يزال هنالك نقص في الأماكن والمدارس متخصصة الوحدات.
وتتم ادارة وتعليم وتأهيل اطفال الذاتوية الذين يدرسون في المدارس المخصصة بصورة افضل عندما تكون الصفوف صغيرة وجيدة التأسيس وبالرغم من ان التعليم والتدريب لن يشفيا المصاب من الذاتوية تماما ولكن يساعدانه على تحسين العجز والقدرة على التعايش مع المجتمع .
وخلاصة قولي ان ما تطرحه المؤلفة هنا يمثل اضافة الى هذه الرؤى في مجال التربية الخاصة بصفة عامة وفي مجال الطفل الذاتوي بصفة خاصة اذ تقدم اسهاما حقيقيا يهدف الى مساعدة المعنيين للأخذ بيد الطفل الذاتوي .
حيث يتناول الكتاب الحالي خمسة اجزاء رئيسة , الجزء الاول يتناول مفهوم الذاتوية بوجه عام من خلال تحديد مفهومه ومصطلحاته واساليب قياسه, ويضم الجزء الثاني التواصل غير اللفظي عند الطفل الذاتوي وعلامات هذا التواصل , ويضم الجزء الثالث مفهوم الذات وعلاقته بالطفل الذاتوي, اما الجزء الرابع فيضم الابتكار لدى الطفل الذاتوية , ويقع الجزء الخامس في وسائل تشخيص الذاتوية واساليب قياسه بالإضافة الى قياس الاتصال غير اللفظي لدى الاطفال الذاتويين من خلال مقاييس مقنننة اعدت لهذا الغرض.
والله الموفق.....
د/عيد عبد الواحد علي
استاذ المناهج وطرائق التدريس المشارك بكلية التربية – جامعة الطائف