التاريخ: 2018-1-20 مشاهدات: 121

تدخل هذه السلسلة التي يصدرها المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية في سياق منظومة معرفية يعكف المركز على تظهيرها؟ وتهدف إلى درس وتأصيل ونقد مفاهيم شكّلت ولمّا تزل مرتكزات أساسية في فضاء التفكير المعاصر.


وسعيا إلى هذا الهدف وضعت الهيئة المشرفة خارطة برامجية شاملة للعناية بالمصطلحات والمفاهيم الأكثر حضورا وتداولا وتأثيرا في العلوم الإنسانية, ولا سيما في حقول الفلسفة, وعلم الاجتماع, والفكر السياسي, وفلسفة الدين والاقتصاد وتاريخ الحضارات.


أما الغاية من هذا المشروع المعرفي فيمكن إجمالها على النحو التالي :


أولاً: الوعي بالمفاهيم وأهميتها المركزية في تشكيل وتنمية المعارف والعلوم الإنسانية وإدراك مبانيها وغاياتها, وبالتالي التعامل معها كضرورة للتواصل مع عالم الأفكار, والتعرف على النظرات والمناهج التي تتشكل منها الأنظمة الفكرية المختلفة.


ثانيا: إزالة الغموض حول الكثير من المصطلحات والمفاهيم التي غالبا ما تستعمل في غير موضعها أو يجري تفسيرها على خلاف المراد منها. لا سيما وأن كثيرا من الإشكاليات المعرفية ناتجة من اضطراب الفهم في تحديد المفاهيم والوقوف على مقاصدها  الحقيقية.


ثالثا: بيان حقيقة ما يؤديه توظيف المفاهيم في ميادين الاحتدام الحضاري بين الشرق والغرب, وما يترتب على هذا التوظيف من آثار سلبية بفعل العولمة الثقافية والقيمية التي تتعرض لها المجتمعات العربية والإسلامية وخصوصا في الحقبة المعاصرة.


رابعا: رفد المعاهد الجامعية ومراكز الأبحاث والمنتديات الفكرية بعمل موسوعي جديد يحيط بنشأة المفهوم ومعناه ودلالاته الإصطلاحية, ومجال استخداماته العلمية, فضلا عن صلاته وارتباطه بالعلوم والمعارف الأخرى. وانطلاقا من البعد العلمي والمنهجي والتحكيمي لهذا المشروع فقد حرص المركز على أن يشارك في إنجازه نخبة من كبار الأكاديميين والباحثين والمفكرين من العالمين العربي والإسلامي.


تسعى هذه الحلقة في سلسلة مصطلحات معاصرة تأصيل مصلح الرومانسية في مناشئه الفكرية والأدبية, وكذلك في ظهوره وتطوراته في الثقافتين العربية الإسلامية والغربية.


لقد سعت الباحثة السورية الأستاذة نغم عثمان مقارباتها لمفهوم الرومانسية على أبرز المرجعيات المعرفية التي أسست لهذا المصطلح ولا سيما في مرحلة الحداثة في أوروبا ابتداء من القرن الحادي عشر الميلادي.


يعمل النتاج الثقافي لأي أمة على بلورة فكرها ووعيها, ويأخذ ذلك النتاج أشكالا وأنماطا ترصد بمجملها تطور الفكر والوعي الثقافي للأمة نحو الوجود والطبيعة وعلاقة الإنسان بمحيطه الاجتماعي والمادي. وتعددت المذاهب الأدبية التي عرفتها الذاكرة الثقافية, والمذاهب تاريخ جوهري لأهم العطاءات الإنسانية الحضارية.


وتعد الرومانسية من أهم المذاهب الأدبية في تاريخ الآداب الأوروبية, لأنها كانت استجابة لواقع حضاري متأزم, فاستطاعت بما اشتملت عليه من مبادئ أن تيّسر للإنسان الحصول على حقوقه, إذ مهدت للثورات وعاصرتها, ثم كانت خطوة في سبيل نشأة المذاهب الأدبية فيما بعد. فبدأنا بمحاولة تأطير المصطلح, لأنه من أكثر المصطلحات التي أثارت جدلا بين النقاد, وذلك لاتساع المعنى الذي تشير إليه. ثم بحثنا عن الأصل الذي استقى منه الرومانسيون هذه الكلمة, وعما كانت تعنيه – في البداية, كما توقفنا عند التعريفات العربية للمصطلح بالاستناد الى المعجمات العربية والموسوعات النقدية.


وقد ارتبطت الرومانسية بجملة من الظروف التي كانت سائدة في فرنسا, وتأتي في مقدمتها الثورة الفرنسية, لذلك لا بد من التعرف الى المهاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الفلسفي والفكري والأدبي الذي أسهم في حدوث الثورة الفرنسية, والتي أفرزت بدورها الفكر الرومانسي.


وكانت لنا وقفة – في الفصل الثاني – عند أبرز القضايا الرومانسية, فبيّنا أهمية المشاعر الإنسانية والخيال والأحلام لديهم.


كما وضحنا موقفهم من الطبيعة ثم أفردنا مبحثا لدراسة تجليات الفكر الرومانسي في الأجناس الأدبية – من مثل: الشعر, القصة, المسرحية – والنقد الأدبي.


وقد تأثر الأدب العربي بالرومانسية الغربية تأثرا كبيرا, وتكاد السمات العامة تتفق في نظرتها الى الفن الأدبي. لذلك أفردنا الفصل الثالث للتعرف الى أبرز العوامل التي أسهمت في ظهور الرومانسية في عالمنا العربي. ثم فصّلنا القول في أهم القضايا التي عني بها الرومانسيون العرب في شعرهم. وعرضنا أبرز الجماعات الأدبية التي عرفت في أدبنا العربي وتأثيراتها الرومانسية في الأدب. كما توقفنا عند الرومانسية في مرحلة نضجها, وألقينا الضوء على أبرز الأعلام الرومانسيين في الأدب العربي.


كما يحدث لأية حركة أدبية فقد تعرضت الرومانسية لجملة من الانتقادات أدت الى انحسارها, لذلك آثرنا أن نخصص الفصل الرابع للحديث عن النقد الذي وجّه للرومانسية فتوقفنا عند وجهة النظر الغربية, ووجهة النظر العربية. هذا قد عني البحث بتسليط الضوء على المذاهب الأدبية التي ظهرت كرد فعل على الرومانسية.