التاريخ: 2017-9-25 مشاهدات: 172

لرجال كربلاء الأثر الواضح في تاريخ العراق الحديث, فهم الذين خط التاريخ سيرتهم بقلم من ذهب.


يتناول الكتاب الشخصيات الكربلائية القديمة التي ساهمت في دفع حركة التطور في المدينة والذين عاشوا في الماضي القريب, وقد حاولنا أن نختار أكبر عدد من الشخصيات من مختلف البيوتات الكربلائية لكي نحقق العدالة والموازنة, لكن الكتاب بقى رهين لما يتم الحصول عليه من معلومات.


لا يتناول الكتاب الوجهاء والسياسيين والخطباء والمشاهير الذين كانوا يتصدون الدواوين فقط, إنما يتناول أيضا صاحب المقهى والصفار وسائق التكسي والباص والجايجي وموظف البريد والعامل والفلاح والبقال والعطار والموظف والمدرس والرياضي والشقاوة والفنان وأصحاب المهن الأخرى, إن في رقبتنا دينا كبيرا لهؤلاء لكونهم سكان هذه المدينة الأصليين الذين كانت شمائلهم الطيب والكرم والقلوب الصافية النقية.


والذكرى الطيبة التي تركوها قبل رحيلهم في نفوس أبنائهم وأحفادهم ومحبيهم. هذا الكتاب محاولة لاستذكارهم وذكر سيرتهم ومآثرهم لتبقى سجلا للأجيال القادمة.


عسى أن نكون قد وفقنا في أرشفة البعض منهم لصعوبة الوصول إلى باقي الشخصيات لأسباب خارجة عن إرادتنا لأسباب كثيرة, منها عدم معرفتنا بهم أو بأولادهم وذويهم أو جهل الأبناء بتفاصيل حياة الآباء أو أمتناع البعض الآخر لأسباب خاصة بهم, وقد يعتب البعض علينا لعدم ذكر أبيه أو جده من أهالي كربلاء في الجزء الأول لذلك وضعنا فرصة لأن نؤلف جزءا ثانيا نستدرك به ما فاتنا في هذا الجزء, وسنحاول أن نستذكر الشخصيات الباقية عسى أن لا يتقاعس البعض عن ارسال السيرة والصور لذويهم إلينا, وقد نشرنا اعلانا عن الكتاب في عدة مواقع مختصة بالتراث والشخصيات الكربلائية في الفيس بوك اهتم به البعض وتجاهله الكثيرون.


حصلنا على المعلومات من الفيس بوك ومن التواصل مع الأشخاص فيه وكذلك عن طريق الاتصال الهاتفي وعن طريق العمل الميداني وهو قصد محل أو منزل أبناء الشخصية المقصودة لأخذ المعلومات عن والدهم أو جدهم وهي عملية ليست سهلة إذ كثيرا ما نوعد خيرا وعندما نذهب إليهم للمرة الثانية لاستلام المعلومة والصور نجدهم قد نسوا الموضوع تماما وهكذا...


تذكر لنا كتب التراث النكات والمقالب التي كانت تدور بين  اهالي كربلاء الأصليين رحمهم الله, وكانوا بعد هذه المقالب يعودون كما كانوا من المحبة والتآلف, وكانوا يستذكرون هذه المقالب ويضحكون لأن نياتهم كانت صافية وقلوبهم خالية من الكره والضغينة.


تميزت كربلاء بوجود البيوتات وليس العشائر وإن كانت أغلب هذه البيوتات تعود أصولها إلى العشائر العربية الأصلية, لذلك تميزت هذه البيوتات بوجود عميد يرأس كل بيت أو عائلة, وتميزت هذه البيوتات – التي أغلبها صغيرة من جهة عدد النسمات – بعدم الاعتماد على العرف العشائري السائد في المناطق الريفية, أو مدن العراق الأخرى, وإنما اعتمدت على مبدأ المراضاة, فإذا حدث خلاف بيت شابين مثلا يعود كل واحد منهما الى بيت كربلائي يختلف عن الآخر, يقوم الخيرون وأهل الفضل بالتوسط للصلح بينهما.


بعد تهجير أسر من الكربلائيين من قبل نظام صدام حسين عام1979وما بعدها من سنوات, بحجة أنهم من أصول فارسية وهندية وباكستانية, واعدام البعض الآخر, وذلك لأنهم كانوا موالين لأهل البيت عليهم السلام, ودخول العراق في حروب عبثية, واستقرار أعداد كبيرة من المهاجرين خصوصا من جنوب العراق في كربلاء والمناطق الريفية المحيطة بها بسبب الحروب والبحث عن عمل ورزق ومجاورة مراقد أهل البيت والانتقال من الريف إلى المدينة وامتيازات التحضر, بعد عام 1980, كلها عوامل, وغيرها, ساعدت على ظهور مصطلحات غريبة على أهل المدينة (الولاية) مثل: الفصل العشائري, الثأر, طلب الدم, العطوة, النهوة, وغيرها من المصطلحات المتداولة عند العشائر العربية في العراق حيث نقلوا عاداتهم وتقاليدهم إلى داخل مدينة كربلاء, لأن المجتمع الكربلائي كان مجتمعا محافظا  وله تقاليده وعاداته الخاصة كمدينة مقدسة متحضرة تختلف عن باقي مدن العراق.