التاريخ: 2017-7-31 مشاهدات: 211

 (اليوميّ) هو المفهوم المعاصر المناقض لمفهوم (الشعريّ) والمقصود به تحقيق غرض الإبلاغ خلواً من الصور البلاغية والجمالية، أي أنه بتعبير القدماء: النظم المفتقر للتصوير والعاطفة، وهو ما اصطلح عليه بعض المحدثين بالتقريرية أو التسجيلية. أما اليوميّ الشعريّ فالمقصود به كما يبدو من أقوال المتحمسين لإشاعته مصطلحاً نقدياً هو الشعر الذي لا غبار في شاعريته ولكن كيف هذا هو السؤال المهم ... 


الحقيقة أن مصطلح (اليوميّ) مصطلح نثريّ بامتياز . والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى فاليوميات عند أرباب الصحافة هي ما يحرره المراسلون من أخبار المجتمع على مدار الساعة (الماجريات)، وهي بهذا التوصيف نثرٌ عادي ليس إلا، فإذا دار الموضوع فيها على رحى المذكرات الشخصية مثلاً اجتهد كاتبها في الخروج من دائرة التسجيل والتقرير إلى رحابة الصياغات الأدبية ما أسعفته لغته وثقافته وسعة اطلاعه...اليوميّ إذن هو مصطلح نثريّ من حيث الأصل، وعليه فلا داعي للـ (سطو) عليه شعرياً، ومع ذلك فلا ضير أن يُستعار هذا المصطلح أي (اليوميّ) للشعر شريطة أن يُحدد لهذا المستعار مفهومٌ شعري دقيق يخرج به من دائرة الالتباس، وفوضى ارتجال الاصطلاحات. ولبلوغ غاية التحديد هذه لابدّ من أجوبة حاسمة لأسئلة عدة قد يكون من أبرزها : هل اليوميّة في الشعر ترادف التقريرية أو التسجيلية ، وإذا كان الأمر كذلك فما الضرورة أو الجدوى من استبدال مصطلح مستقر بآخر جديد؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فما حدود هذا اليوميّ الشعريّ، وما هو الفيصل بين اليوميّ الشعريّ واليوميّ غير الشعريّ ؟ وهل معنى اليومي الشعريّ هو السهل أم إن معناه هو البسيط الذي يناقض معنى السهل في أحد وجهيه..