التاريخ: 2016-7-28 مشاهدات: 888

الصرف التعليمي والتطبيق في القران الكريم
د. محمود سليمان ياقوت ـ كلية الآداب جامعة الكويت
بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.
وبعد...
فقد عرف القدماء من العلماء العرب أهمية "علم الصرف" منذ المراحل الباكرة من حياة الدرس اللغوي, ونبهوا على احتياج جميع المشتغلين بالعربية إليه, لأنه يضع القوانين والقواعد والأقيسة التي نستطيع بواسطتها التعرف على "بنية الكلمة", وحروفها الأصلية والزائدة, وما أصابها من تغيير وغير ذلك.
ونشير الى أن القدماء من علماء اللغة العرب قد وضعوا أسس علم الصرف, وشرحوا قضاياه بطريقة منهجية رائعة, وهي تدل على رقي التفكير اللغوي عندهم ونضجه ودقته. ولكن تلك الأسس احتوت على الكثير من التعقيدات والاستطرادات والخلافات المذهبية, والمسائل المتشابكة التي تجعل طلاب العلم والمعرفة يجدون الكثير من الصعوبات حين الاتصال بعلم الصرف في المراحل الأولى من دراساتهم الجامعية في أقسام اللغة العربية وآدابها.
وقد وضع المحدثون من شيوخنا وأساتذتنا وباحثينا بعض الأعمال العلمية التي تساعد في تيسير الصرف وتقريبه للمشتغلين بعلوم اللغة العربية الشريفة, ومع ذلك فإن باب الاجتهاد في فهم قضايا الصرف لم يغلق, ومجال القول في موضوعاته وتبسيطها وشرحها يتسع لمحاولات أخرى, طالما تسيطر على تلك المحاولات الرغبة في خدمة القرآن الكريم, ويطبعها حسن النية وصفاء الطوية.
وهذا الكتاب الذي نقدمه تحت عنوان "الصرف التعليمي.. والتطبيق في القرآن الكريم" يحاول شرح مبادئ علم الصرف وتبسيطها خلال التوقف أمام عشرة موضوعات أساسية, جاءت على النحو الآتي:
1 – علم الصرف بين القدماء والمحدثين.
2 – الميزان الصرفي .
3 – تصريف الأفعال.
4 – تصريف الأسماء.
5 – أبنية المصادر.
6 – المشتقات.
7 – جمع التكسير.
8 – التصغير.
9 – النسب.
10 – الإعلال والإبدال.
وهناك "منهج" معين حاولنا الالتزام به خلال دراسة الموضوعات العشرة السابقة, ويمكن تحديد معالم هذا المنهج في النقاط الآتية:
1 – الحرص على إيراد أكبر قدر من الشواهد والأمثلة والكلمات المفردة التي تساعد في بيان القاعدة الصرفية وتقريبها إلى الأذهان, وكانت الشواهد من آي الذكر الحكيم, وأحاديث سيدنا رسول الله (صلى الله عليه (واله) وسلم), والشعر, وقد حاولنا وضع بعض الصيغ الصرفية جملا, حتى يمكن التعريف على معانيها, وتوضيح المقصود بها.
2 – تعد "المصطلحات" مفاتيح العلوم التي يمكن للباحث في ضوئها التعرف على ما يندرج تحت العلم من الحقائق المعرفية, وكل علم له مجموعة من المصطلحات الخاصة التي يصطنعها لنفسه من اللغة, والتي لا يفهمها حق الفهم إلا المشتغل به والمتخصص فيه, وهي تؤدي إلى تمييزه عن سواه, ويساعد الإلمام بالمصطلحات ومعرفة مفهومها وحدودها في إتقان العلم والدراية به, والابتعاد عما يكتنفه من الغموض حين دراسته للتخصص فيه, لذلك حاولنا شرح "المصطلحات المصرفية" التي تعد أساس هذا العلم شرحا وافيا يساعد على الإلمام بها والتعرف عليها.
3 – ربط علم الصرف ببعض العلوم اللغوية الأخرى كالنحو, والدلالة أو المعنى, وقواعد الإملاء, ويتضح هذا الربط في إعراب بعض الكلمات التي لها استعمال صرفي خاص, وفي بيان معاني المفردات وشرح الشواهد, وفي دراسة همزتي الوصل والقطع خلال قوانين الصرف وأقيسته.
4 – ضبط المفردات, والصيغ الصرفية, والشواهد بالشكل التام حتى يمكن قراءتها بطريقة صحيحة.
ونشير إلى أن الطبعة الأولى من هذا الكتاب صدرت عام 1992م, وفي العام الجامعي 1997/1999م كلفني قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب – جامعة الكويت بتدريس "مادة الصرف", ودفعني هذا التكليف إلى التفكير في إصدار طبعة جديدة مزيدة ومنقحة,فكانت هذه الطبعة التي أرجو أن ينتفع بها محبو اللغة العربية وعشاقها, وأن تكون عونا للطلاب في المراحل الأولى من دراساتهم الجامعية.
وبعد.. فهذه محاولة قمت بها جادا مخلصا, فإن كانت نافعة فبها ونعمت, وإن كانت الأخرى فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها والله وحده ولي التوفيق والسداد.
محمود سليمان ياقوت
متابعة / عباس الصباغ