التاريخ: 2016-5-22 مشاهدات: 649


كتاب قيم ومهم تناول فيه د. مرسي عمليتي الكتابة والإلقاء كونهما عنصرين يكشفان عن مواهب الموهوبين في هاذين المجالين وبنى كتابه على جزءين الأول تناول فيه عملية الإلقاء وجاء بخمسة مباحث أكد في المبحث الأول منه : إن عملية الإلقاء هي عملية تشترك فيها الموهبة وتعلم فن الإلقاء لما له من أهمية قصوى ليست على المستوى الشخصي فقط بل على المستوى الاجتماعي عامة ويتعدى ذلك الى المستوى العام على مستوى الأمة كونه ـ اي الإلقاء ـ وهو الوسيلة الفاعلة لنقل الأفكار والمعتقدات وتقديم العروض في عصر تنوعت فيه الأعمال والمصالح المتشعبة بين المجتمعات والدول ولم يفت الكاتب أن يعرج على تعريف فن الإلقاء الذي وصفه بأنه (القدرة على النظر في كل مايوصل الى الإقناع في أية مسالة من المسائل) كتعريف مقتضب لهذا الفن او هو في تعريف مقتضب آخر (فن النطق بالكلام على صورة توضيح ألفاظه ومعانيه) متناولا أهميته ونشأته التاريخية وأنواعه وعد الخطابة بضروبها المختلفة من أهم فنون الإلقاء ومعددا عناصرها وتطرق في هذا المبحث الى صفات الملقي الناجح التي يجب توفرها في الإنسان الذي يحاول أن يلفت الأنظار والإسماع اليه ذاكرا منها : الموهبة والمعرفة والفصاحة والموضوعية والصدق والوضوح والحماس والقدرة على التذكر ومراعاة أحوال المتلقين والقدرة على التأثير فيهم ...الخ ولكي يكون الملقي مؤثرا في حيز اجتماعي ما يستطرد د.مرسي في المبحث الثاني من الجزء الأول من كتابه (فن الإلقاء والتحرير الكتابي ) الى جملة أمور بثها في هذا المبحث منها : المكونات اللغوية لعملية الإلقاء منها الصوت وحسن الأداء مشيرا الى أنواع الأصوات ودورها في عملية الإلقاء والتوصيل كالأصوات الانفجارية والمرققة والمركبة والمكررة ..الخ ومن المكونات المطلوبة للملقي عملية النبر او التركيز على حرف معين او مقطع معين وايضا التنغيم وهو تغيرات الصوت الناتجة عن ارتفاعه ويضيف المؤلف الى كل ماتقدم : الوقف (السكتة) والتكرار والوضوح وتحديد الهدف الى المكونات اللغوية المطلوبة مع شرح تفصيلي لهذه النقاط ، ومن ثم المراحل التي ينبغي ان تمر بها عملية الإلقاء . وفي المبحث الثالث تطرق المؤلف الى المكونات غير اللغوية لعملية الإلقاء كحركة الجسد وطريقة الوقوف والإيماءات والاتصال البصري والمظهر العام والابتسامة وتأثير شخصية الملقى على جمهور المتلقين ، والصوت واستخدام الميكرفون والضوء واثر كل ذلك على عملية الإلقاء ونجاحها او إخفاقها .وفي المبحث الرابع يعرج المؤلف على أساليب الإلقاء المعروفة معددا إياها الى : الأسلوب الخطابي وصفاته وسلبياته وايجابياته وثانيا أسلوب القصة وتبيان حيثياته ايضا .
وفي المبحث الخامس والأخير من الجزء الأول يضع المؤلف عدة مقومات من اجل عملية إلقاء سليمة وناجحة وهي كما أوردها : الإعداد التمهيدي للنص المطلوب إلقاؤه وظروف الإعداد ومقارباته وشرائطه وثانيا حسن تنظيم الموضوع من خلال تهيئة مقدمة صالحة له ومن ثم التحضير للدخول الى صلب الموضع وهو جوهر الفكرة المتوخاة إيصالها وأخيرا إعداد خاتمة مناسبة توجز فكرة الموضوع وتبين المقصود منه ويوصي المؤلف من يتصدى للإلقاء بجملة توصيات منها اختيار طريقة الارتجال بان يعوّد الملقي نفسه على هذه الطريقة ويستعد لها استعدادا مسبقا من خلال التدريب والمران المتواصل ويؤكد ايضا على طريقة ثانية يميل المؤلف اليها أكثر من طريقة الارتجال وهي طريقة الإعداد المسبق التي يراها أكثر رونقا من طريقة الارتجال بحسب رؤيته المهنية وفيما يبدو إن لكل طريقة رجالها .
أما الجزء الثاني من هذا الكتاب والذي جاء بثلاثة مباحث فقد خصه الكاتب د.مرسي بالكتابة باللغة العربية التي يقال عنها إنها صعبة المنال لكثرة وتشعب قواعدها على البعض من المتكلمين بها ويتناول في المبحث الأول مايؤهل الكاتب لإنتاج نص عربي خال من الأخطاء اللغوية والنحوية والمبحث الثاني جمع فيه الكاتب مايمكن ان يسبب خطأ إملائيا مثل علامات الترقيم وغيرها مما يساعد الكاتب على توخي الدقة في الكتابة وتجاوز هذه الأخطاء واستهل المبحث الثاني الكاتب بالتأكيد على تعلم أساسيات علم النحو بالنسبة لمن يتصدى للكتابة لكي يتجنب الوقوع في خطا نحوي فاضح يتغير فيه المعنى العام لنصه او يخالف الفكرة التي يريد توصيلها للمتلقي والمبحث الثالث عرض فيه المؤلف تقنيات التعبير الكتابي التي تعنى بها المنهجيات الحديثة في الجامعات والمؤسسات الإدارية مستعرضا لمنهجيات كتابة التلخيص والتقرير والمراسلة الإدارية ومحاضر الاجتماعات والمقالات.
وفي الإجمال وكما نوه المؤلف د. مرسي في كتابه القيم والمفيد بان تعلم أساسيات فنون الإلقاء والتحرير الكتابي أمر لا مناص عنه لمن يتصدى لعملية الإلقاء الشفهي والخطابي في حيز مجتمعي سواء أكان في البيت ام في المدرسة او في الدائرة الرسمية ام في المسجد او في الجامعات ام في غيرها من التجمعات المجتمعية وعلى ذات الغرار لمن يتصدى للعمل الكتابي وتحرير المراسلات والكتب الإدارية وكتابة المقالات والمقال المقارن والتلخيصات والتقارير وغيرها إذ يحجب ان يتسلح بالمقومات التي تجعله مقتدرا من جميع النواحي التعبيرية واللغوية والبلاغية والنحوية والإملائية .
عرض / عباس الصباغ