التاريخ: 2015-12-17 مشاهدات: 449

من مقدمة: محمد الأوراغي.
(نظرية اللسانيات النسبية).
لا ضير في أن نعيد ونكرر بأن التفكير في استحداث نظرية لسانية يجب أن يكون مبررا, وأورد البواعث على عمل من هذا القبيل ثبوت أن ما بأيدي اللغويين من نماذج نحوية ونظريات لسانية قديمة أو جديدة لا يساعد الباحثين المتخصصين في دراسة اللغات على تطوير معرفة الناس بلغاتهم. وبعبارة أخرى لا يقبل أحد من اللسانيين المؤهلين علميا على إنشاء نظرية لسانية إلا إذا قام الدليل على أن علم اللغة في أزمة فكرية لا يمكن تجاوزها بغير إقامة نظرية لسانية جديدة, من شأنها أن تحتفظ بصواب ما في النظريات السابقة, وتصوب أخطاءها, بحيث تحدث النظرية الجديدة نقلة علمية في ميدان اللسانيات, وطفرة معرفية بالموضوعات اللغوية.
فلا بد إذن من وجود مبرر معقول يحمل واحدا من مجتمع اللسانيين أو أكثر على بناء نظرية لسانية, ويرغب الباقي في بذل جهد ثقافي إضافي لاستيعاب النظرية المستحدثة والوقوف على خصائصها وجدواها بالقياس إلى غيرها. ولا مبرر أقوى من تأزم الفكر اللغوي القائم, بحيث يكون تجاوز هذه الأزمة هدفا مباشرا لنظرية اللسانيات النسبية.