التاريخ: 2015-11-25 مشاهدات: 558

من مقدمة النحو الوافي (مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة:
تأليف عباس حسن.
بيان هام:
الحمد لله ما أنعم, والشكر على ما أوْلى, والصلاة على أنبيائه ورسله, دعاة الهدى ومصابيح الرشاد. وبعد:
فهذا كتاب جديد في "النحو", - وما يتصل به من الصرف -. والنحو, كما وصفته من قبل, دعامة العلوم العربية, وقانونها الأعلى, منه تستمد العون, وتستلم القصد, وترجع إليه في جليل مسائلها, وفروع تشريعها, ولن تجد علماً منها يستقل بنفسه عن "النحو", أو عن معونته, أو يسير بغير نوره وهداه.
وهذه العلوم النقلية – على عظيم شأنها – لا سبيل إلى استخلاص حقائقها, والنفاذ إلى أسرارها, بغير هذا العلم’ فهل ندرك كلام الله تعالى, ونفهم دقائق التفسير, وأحاديث الرسول عليه السلام, وأصول العقائد, وأدلة الأحكام, وما يتبع ذلك من مسائل فقهية, وبحوث شرعية مختلفة قد ترقى بصاحبها إلى مراتب الأئمة, وتسمو به إلى منازل المجتهدين – إلا بإلهام النحو وإرشاده؟ ولأمر ما قالوا: "إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد, وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم "النحو", فيعرف به المعاني التي لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه, لا تتم إلا به...".
وهذه اللغة التي نتخذها – معاشر المستعربين – أداة طيعة للتفاهم, ونسخرها مركباً ذلولاً للإبانة عن أغراضنا, والكشف عما في نفوسنا, ما الذي هيأها لنا, وأقدرنا على استخدامها قدرة الأولين من العرب عليها, ومكن لنا من نظمها ونثرها تمكنهم منها, وأطلق لساننا في العصور المختلفة صحيحاً فصيحاً كما أطلق لسانهم, وأجرى كلامنا في حدود مضبوطة سليمة كالتي يجري فيها كلامهم, وإن كان ذلك منهم طبيعة, ومنا تطبعاً؟
إنه: "النحو", وسيلة المستعرب, وسلاح اللغوي, وعماد البلاغي, وأداة المشرع والمجتهد, والمدخل إلى العلوم العربية والإسلامية جميعاً.