التاريخ: 2015-10-6 مشاهدات: 1729

من مقدمة: الدكتور أحمد محمد هريدى.
 معجم مصادر الأفعال الثلاثية في اللغة العربية
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الذي نستهديه ونستعين به, والصلاة والسلام على رسوله الكريم.
أما بعد:
فجمع المتفرقات – في مادة من الموارد العلمية – أمر يعين الباحث على الوصول إلى مبتغاه في يسر وسهولة. وهو واحد من وجوه التأليف حيث تعددت هذه الوجوه بين التأليف الإبداعي (وهو التأليف الذي ينشئه المؤلف ويبدعه من نبات أفكاره) واختصار المطوّل, وإطالة المختصر, وشرح المتون, وإيضاح الغامض, وتكملة الناقص, وغير هذا من وجوه التأليف. ولكل وجه من هذه الوجوه دوره في إثراء المعارف, أو تثبيتها, أو الإلمام بها.
وجمع المتفرقات عمل يؤدي دوراً له شأنه في اختصار وقت الباحث, حين يكون الوقت محسوباً على نحو دقيق, يحتاج فيه الباحث إلى اختصار كل ما يمكن اختصاره من الزمن.
هذا إلى جانب ما يتعلق بهذا الاختصار من الراحة النفسية, فالبحث عن المعلومة في مظانّها – وإن كان ميسوراً – يستصحب حالا من التوتر الذي يريد إلى رغبة الباحث في العثور على ما يريد في أقصر زمن, ورغبته في مواصلة أفكاره على نحو لا ينقطع فيه هذا التواصل بسبب البحث عن شيء يريده.
من هنا كان جمع المتفرقات التي تنضوى تحت تصنيف واحد, سبيلا إلى اختصار الزمن, وسبيلا إلى إزاحة التوتر, فضلا عن كونه سبيلا إلى يسر التحليل والمقارنة, فالتحليل لا يتم على وجهه الصحيح إلا بتجاور المسائل التي نضعها للتحليل, وكذلك المقارنة حيث لا تتم على وجهها الصحيح إلا بتجاور المسائل التي نضعها للمقارنة.
في ظل هذا, نبتت فكرة تجميع الكم الغالب من مصادر الأفعال الثلاثية في اللغة العربية.
نقول "الكم الغالب"’ لأن حصر مصادر الأفعال الثلاثية جميعها يخرج بهذا المعجم عن غايته, وهي تقديم هذه المصادر في صورها التي يكثر تداولها في عصرنا هذا.
أما اقتصار هذا المعجم على مصادر الأفعال الثلاثية, فذلك, لأن الوصول إلى مصدر فعل ثلاثي لا يتحقق إلا بالرجوع إلى المعاجم وعلة هذا أن مصادر الأفعال الثلاثية لم تخضع لقانون – أي قياس – يعين على معرفة مصدر فعل من الأفعال الثلاثية بمثل ما خضعت له الأفعال الرباعية, أو الخماسية, أو السداسية, فلهذه الأفعال قوانينها التي تعين على معرفة المصدر لأي فعل منها, دون الرجوع إلى المعجم.
أما الأفعال الثلاثية فقد استعصى على العلماء أن يخضعوها لقانون, فما كان منهم إلا أن أثبتوا لكل فعل مصدره. وقد يجود الزمن بعباقرة يستنبطون للأفعال الثلاثية قانوناً يعين على معرفة مصدر الفعل الثلاثي دون الحاجة إلى البحث عن كل فعل على حدة, في ظل قوانين تماثل قوانين الأفعال غير الثلاثية.
أما عن هذا المعجم – إلى جانب ما سبق من منافعه – فهو مدخل لمن يبحث, إلى عديد من الدراسات المتعلقة بالأفعال الثلاثية من زوايا متباينة يوحى بها علاقة معنى الفعل بحركة عين مضارعه, ويوحى بها وقوع الفعل بين التعدي واللزوم مع اتحاد الصيغة, ويوحى بها أن الفعل الثلاثي يحمل سر ثلاثية الأحرف في أصول أفعال اللغة العربية. إلى جانب ما يمكن أن يوحى به هذا المعجم, وفقاً للملكة البحثية لدى من يرغب في البحث.
وإتماما للفائدة على نحوها الراهن في هذا المعجم, جاء مساره على نحو الآتي:
1 – تعريف المصدر لغة واصطلاحاً.
2 – بيان أنواع المصادر, وتعريف كل مصدر, وإيضاح صياغته.
3 – بيان العلاقة بين صيغة المصدر, والتعبير الذي استعمل المصدر في إيضاحه.
وأخيراً فإن هذا المعجم إن هو إلا فكرة سوف تؤدي حتماً إلى فكرة أخرى لدى باحث مبتكر.
والله نسأل أن يوفقنا إلى معرفة ما تحمله لغتنا العربية من أسرار.